مرور 100 يوم على تنصيب الحكومة يفتح النقاش للتدابير المتخذة

Share on email
Share on facebook
Share on linkedin
Share on whatsapp
Share on telegram

بعد مرور مائة يوم على تنصيب الحكومة، برئاسة عزيز أخنوش، يفتح النقاش التدابير التي اتخذها الفريق الحكومي، بالرجوع إلى الوعود المقدمة بخصوص العمل على إحداث عدة تحولات تهم بالأساس التخفيف من حدة تأثيرات الأزمة الصحية على القطاع الاقتصادي، من خلال النهوض بالتشغيل، وتقليص الفوارق، وتحسين مناخ ‏الأعمال، بما يتماشى ‏مع توصيات تقرير النموذج التنموي الجديد.
اتخذت الحكومة عدة إجراءات خلال المائة يوم الأولى من عمرها، في سبيل تنزيل الوعود التي قدمتها في برنامجها الحكومي، حيث شكل قانون المالية أهم خطوة خلال هذه المرحلة، إضافة إلى عقد لقاءات مع مهنيي القطاعات المتضررة لتوضيح الرؤية المستقبلية، كما تم خلال هذه الفترة تقدم الاتحاد العام لمقاولات المغرب لـ “الكتابه الأبيض” الهادف إلى اقتراح تدابير ملموسة تمكن من تنفيذ النموذج التنموي الجديد، بشكل ينعكس إيجابا على القطاع الخاص برمته.

ميزانية 2022.. رهانات مع بداية التنزيل

رسم مشروع قانون المالية لسنة 2022، خارطة الطريق للتعافي التدريجي للاقتصاد الوطني، بهدف تجاوز التداعيات الاقتصادية والاجتماعية لجائحة كورونا، حيث بني على فرضيات، تأخذ بعين الاعتبار المعطيات المرتبطة بالظرفية الوطنية والدولية، وتأثيرات تطورات الأزمة الصحية العالمية، وكذا الفرضيات المرتبطة بأسعار بعض المواد الأساسية في السوق العالمية، ومستوى المحصول الزراعي المرتقب على الصعيد الوطني.

غير أن النمو الاقتصادي المتوقع في حدود 3,2 ، يبقى مرتهنا في جزء منه للتساقطات المطرية ومساهمتها في تحقيق فرضية 75 مليون قنطار من الحبوب في العام الحالي، كما يبقى متوقفا على الظرفية المتسمة بعدم اليقين جراء الأزمة الصحية.

وأبرز البنك الدولي في تقرير له حول تتبع الوضع الاقتصادي في المغرب، أن الانتعاش الاقتصادي بالمملكة مازال هشا، مسجلا أن انتعاش استهلاك الأسر يفوق تعافي الاستثمار، بينما من ناحية الإنتاج لا يزال النشاط ضعيفا في قطاع الخدمات، خصوصا في السياحة.

وسجل تقرير البنك الدولي أن الانتعاش القوي في الإنتاج الزراعي السنة الماضية، أدى إلى انخفاض البطالة في المناطق الريفية، ولكن لم يكن هناك تحسن في المناطق الحضرية حتى الربع الثالث من عام 2021.

وحسب توقعات البنك الدولي فإنه “بعد حصاد وفير سنة 2021 ، فإنه من المتوقع أن يتراجع الإنتاج الفلاحي بشكل طفيف سنة 2022، الأمر الذي سيؤدي الى تباطؤ النمو الإجمالي للاقتصاد المغربي إلى 3,2 في المائة، في حين أن التأثير الأساسي القوي لسنة 2020 سيتبدد”.

وفي هذا السياق قال المحلل الاقتصادي رشيد ساري، إن التوقعات بتراجع نمو الاقتصاد الوطني من 5,3 في المائة في عام 2021، إلى 3,2 في المائة خلال السنة الجارية، مسألة عادية لكون أن نسبة النمو المحققة خلال السنة الفارطة جاءت بعد فترة انكماش بفعل تداعيات الجائحة.

وأبرز ساري، لـSNRTnews، أن النمو المحقق خلال السنة الماضية طبعته عدة مؤشرات أبرزها الموسم الفلاحي الاستثنائي، عكس الموسم الحالي الذي يرتقب أن يكون متوسطا، إضافة إلى بعض الصناعات التي قاومت الوباء مثل صناعة السيارات وأجزاء الطائرات، إلى جانب تحويلات مغاربة العالم.

هاجس التشغيل

يعتبر التشغيل من الملفات التي طرحت بشدة خلال المائة يوم الأولى من عمر الحكومة، وقدم رئيسها ‏عزيز أخنوش أرقاما بخصوص مناصب الشغل التي سيتم إحداثها خلال الفترة الممتدة بين 2021 و2026.

وتم في هذا الإطار الإعلان عن برنامج “أوراش”، الذي خصص له مبلغ 2,25 مليار درهم لخلق نشاط مهني في إطار عقود مؤقتة، خلال سنتي 2022 و2023، لفائدة 250 ألف شخص، وبرنامج “فرصة” الذي خُصصت له ميزانية بقيمة 1,25 مليار درهم، بهدف إحداث ومواكبة 12 ألف مقاولة على مدى خمس سنوات.

ويتوخى البرنامج الحكومي أيضا إطلاق برنامج لدعم المبادرات الفردية وتمويل المشاريع الصغرى، ‏مع منح نفس جديد لبرنامج “انطلاقة” وضمان استمراريته.‏

وعقدت الحكومة، أربعة اجتماعات حتى الآن للجنة الوطنية للاستثمارات، حيث تمت خلال هذه الاجتماعات المصادقة على 31 مشروع اتفاقية وملاحق، بقيمة إجمالية تفوق 22,5 مليار درهم، مع خلق حوالي 11 ألفا و300 منصب شغل مباشر وغير مباشر.

وفي هذا الإطار، قال رشيد أوراز، المحلل الاقتصادي والباحث بالمعهد المغربي لتحليل السياسات، إنه خلال فترة الأزمات الاقتصادية، تكون مطالب التشغيل مسألة ملحة بفعل فقدان العديد من المواطنين لعملهم خصوصا بالقطاع الخاص، والقطاع الغير المهيكل.

وأفاد أوراز، في تصريح لـSNRTnews، بأن الحكومة مطالبة بتوفير المناخ المناسب للتشجيع على الاستثمار، معتبرا أن ما قدمه قانون المالية إلى حد الآن كوعود للتشغيل يبقى غير كافي، حيث يجب أن تمتد الإصلاحات إلى الجانب الإداري، من قبيل تقديم ضمانات للبنوك لتساهم بتمويل الأنشطة الاستثمارية بشكل أكبر، إضافة إلى تقديم تحفيزات ضريبة للقطاعات الأكثر تضررا، مثل السياحة.

كتاب رجال الأعمال

سعت الحكومة إلى التخفيف عن الشركات العاملة في القطاع الخاص، عبر قرار تمكينها من متأخرات الضريبة على القيمة المضافة التي توجد في ذمة الدولة والتي تصل قيمتها إلى 13 مليار درهم، حيث أكدت الحكومة علي تحويل 4 ملايير درهم، ملتزمة، في الوقت نفسه، بضخ 9 ملايير المتبقية في متم أبريل المقبل.

وتميزت هذه الفترة كذلك بتقديم الاتحاد العام لمقاولات المغرب، بين يدي الحكومة، “الكتاب الأبيض” الذي يحمل عنوان “نحو نمو اقتصادي قوي، مسؤول ومستدام”، حيث قام خلاله الاتحاد باقتراح تدابير ملموسة تمكن من تنفيذ النموذج التنموي الجديد، بشكل ينعكس إيجابا على القطاع الخاص برمته.

ويتمحور الكتاب الأبيض حول مجموعة من الأولويات، أبرزها مواكبه المقاولات، عن طريق إنشاء الهياكل المسؤولة عن تعزيز المقاولات الصغيرة جدا والصغيرة والمتوسطة، ومنح تدابير تحفيزية وكذا تسهيل ولوجها إلى الصفقات العمومية، وتغيير معايير الطلبيات بالنسبة للإدارات والمؤسسات العمومية، من أجل إعطاء فرصة للمقاولات الشابة والصغرى عن طريق إلغاء كل المعايير التمييزية الشائعة في طلبات تقديم العروض (مثل سنوات الخبرة، وحجم المقاولة).

ومن بين الأولويات كذلك، اتخاذ إجراءات لتحقيق هدف النموذج التنموي الجديد المتمثل في خفض تكلفة النقل والخدمات بنسبة 12 بالمائة من الناتج الداخلي الخام في أفق 2035، واعتماد نظام جبائي محفز، من خلال تخفيض الضريبة على الشركات لتتماشى مع النسبة المتعارف عليها دوليا، والتخفيض التدريجي للحد الأدنى للضريبة بهدف إلغائها بحلول سنة 2025 على الأكثر، وتحديث مدونة الشغل، إضافة إلى النهوض بعلامة “صنع في المغرب”.

لقاءات لتوضيح الرؤيا ووعود بالإصلاح

تميزت المرحلة الأولى من عمل الحكومة بعقد أعضائها لعدة لقاءات تواصلية مع المهنيين بجل القطاعات، بهدف الوقوف على الإكراهات وتوضيح الرؤيا المستقبلية.

وتم التركيز على القطاعات الأكثر تضررا من الأزمة الوبائية، وعلى رأسها القطاع السياحي، حيث تعهدت فاطمة الزهراء عمور، وزيرة السياحة والصناعة التقليدية والاقتصاد الاجتماعي والتضامني، بإطلاق خطة شاملة، في أقرب وقت ممكن، لدعم الفاعلين السياحيين.

وتعهدت الوزيرة بتنفيذ تدابير أكثر استعجالا وإجراءات مهيكلة مثل إنشاء صندوق قطاعي بدعم من صندوق محمد السادس، إضافة إلى تمديد جديد للتعويض الشهري الجزافي بقيمة 2000 درهم (والذي سبق دفعه لمدة أربعة أشهر، من شتنبر إلى دجنبر 2021)، ومراجعة الجدول الزمني لدفع الاشتراكات المستحقة للصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، وإنشاء آليات بنكية جديدة، وتعزيز النقل الجوي لتسريع انعاش الطلب وغيرها من التدابير.

ومن جانبه، عقد وزير الصناعة والتجارة، رياض مزور، لقاءات مع مهنيي عدد من القطاعات، لتوضيح الرؤيا حول المستقبل، حيث اجتمع الوزير مع الفدرالية الوطنية للصناعة الغذائية، حيث تم الاتفاق على الاشتغال على خطة طريق لتعزيز السيادة الغذائية من خلال تقوية المنتوج الفلاحي الوطني، ودمجه مع القطاع الصناعي بطريقة أوسع.

وشملت هذه اللقاءات كذلك قطاعات صناعة السيارات والطيران، والنسيج، حيث تعهد الوزير بالارتقاء بهذه الصناعة من خلال تعزيز التعاون مع الشركاء، بهدف خلق 80 ألف منصب شغل في غضون ثلاث سنوات.

للإشتراك معنا في النشرة البريدية