تعلم أن تموت لتعرف كيف تعيش..!

Share on email
Share on facebook
Share on linkedin
Share on whatsapp
Share on telegram

بقلم: حنان الطيبي
قد يبدو لك عنوان المقال غريبا للوهلة الأولى، لكنها الحقيقة، فإذا أردت أن تفهم الحياة بمعناها النقي والقوي، يجب عليك أولا أن تعرف ما معنى الموت.
للموت عدة أشكال، إلا أنها تصب في نفس القالب، فالموت عموما هو فصل الروح عن الجسد، وبمعنى أدق فصل الطاقة عن المادة، فالروح طاقة إلهية محسوسة عالية المستوى، والجسد مادة فانية ملموسة، وطبقا للقاعدة العلمية فإن الطاقة تتحكم في المادة، ولا يمكن أبدا ان يحصل العكس.

وبفصل الروح عن الجسد، فإن هذا الأخير لا يستطيع العناية بنفسه أو مراعاتها، إلا أن عملية فصل الروح عن الجسد لا تنحصر في الموت نفسه، فعندما ننام ترحل الروح عن الجسد بشكل أو بآخر، فلا نستطيع التحكم في أجسادنا ولا في أحلامنا، فتتعطل الحواس وعوامل الإدراك المادية، إذ نلتقي بأرواح الأموات ونكلمها وتكلمنا، كما أننا نرى ونسمع ونتحرك ونمشي ونركض ونطير أحيانا، وكل ذلك بدون أعين ولا آذان ولا أرجل..
هي الروح تغادرنا ولا ترحل عنا، أي نعم تفصل عن عالمنا الواقعي خلال نومنا، لكنها تبقى متصلة بنا من عالمها اللامادي الغيبي.

شكل آخر من أشكال الموت يطالنا في عالم اليقظة، وهو انفصال الروح عنا حين نفقد طعم الحياة، وهو ليس بمجاز ولا تشبيه، بل هو حقيقة عاشها أغلبنا وشهد عليها شاهد العين، فحين يصيبنا الملل والضجر الدائمين ونفقد ابتسامة القلب، ينطفئ نور بداخلنا إن بسبب زخم الحياة وإرهاصاتها، أو بسبب الضغط المتواصل والمرض النفسي، او حتى بسبب الروتين اليومي البائس، كل هذا وغيره من الأسباب من السهل جدا أن يفقد الإنسان من خلالها طعم الحياة وشغف العيش، فيصبح الواحد منا يشاهد حياته وعمره الذي ينفذ منه كأنه شريط سينمائي لا حق له في التدخل فيه إلا أن يتفرج عليه فقط!.

الروح أيضا يصيبها السقم، فالأمراض الروحية أشد وطأ من الجسدية والنفسية، ولا داعي للحديث عن عالم الجن والشياطين الذين يتلبسون بأرواح البشر، فالحديث يطول في هذا الموضوع اكثر من غيره، إلا أنه واقع ومصدق به في جميع الديانات السماوية، وهو من الغيبيات التي نؤمن بها ولا نراها، فعندما يمتلك الشيطان روح أحدهم فعلى روحه السلام، لأنها لم تعد ملكه قط، وهي عملية موت سرية تحتاج من الفطنة والإيمان أكثر ما تحتاجه عمليات الموت السابقة الذكر.

لهذا، فتعلم أن تموت لكي تستطيع أن تعيش، ولن تتعلم الموت إلا إذا كنت محاربا قويا ولديك ذرع صلب يحميك من غدر الموت ويحمي روحك من الضياع، كما يجب أن تستخدم تقنيات الجندي المحنك من مراوغات ومثابرة وصمود، ولا ضير ان تصاب ببعض الجروح فأنت في وسط معركة شرسة، لكن يجب عليك ان تحارب بإيمان ويقين واعتقاد قوي أن النصر حليفك في النهاية مهما كانت الخسائر.

للإشتراك معنا في النشرة البريدية