العنف المدرسي.. بين الرفض والتناقض

Share on email
Share on facebook
Share on linkedin
Share on whatsapp
Share on telegram

أسية اسحارت

اختلفت أساليب التلقين والتربية من جيل لآخر، حتى طرق النصح وتمرير الرسائل سواء الودية أو تلك التي تحمل سُما ضمنيا، على سبيل المثال الأجيال قبل الألفية الثانية، التي عاشت في كنف الأجداد وجيران “الحومة” وتنوع القيم والعادات والاحتفالات.

خاض أطفال الأمس مغامرات الدراسة بكل حرص وصرامة، وكان من الشائع امتلاك المعلم عصا أو مسطرة طويلة تعيد النظام داخل القسم، وتعاقب من تهاون في إتمام واجباته، ولم يكن هناك أي رفض لهذا الأسلوب، ليس تشجيعا على العنف وإنما ثقة الآباء في دور المعلم ورسالته التي تتجاوز التعليم في التربية وضبط السلوك.

وعاد الجدل حول العنف المدرسي يطفو على الساحة الإلكترونية، بعد تداول مقطع فيديو يظهر شخصا يضرب تلاميذه داخل قاعة للتعليم الأصيل، وهو المقطع الذي تفاعلت معه مصالح أمن طنجة قبل توقيف المعني، الا أن النقاش لم يتوقف بين نشطاء المنصات الاجتماعية، الذين تباينت مواقفهم حسب رؤية كل شخص.

استنكر عدد من المغاربة استخدام العنف في تلقين الدروس أو عقاب التلاميذ، في الوقت الذي عبر البعض عن صدمتهم من تفاصيل المقطع المذكور الذي يظهر كمية العنف الخطيرة التي تمارس على القاصرين، فيما وجد آخرون أن الأمر لا يستحق كل هذه الجلبة، باستحضار أن الأغلبية تربت على هذا الأسلوب مستبعدين ما يروج من تسبب العنف في تكوين “عقد نفسية”، باعتبار أن الأجيال السابقة رغم مرور السنين مازالت تقدر دور المعلم وإن صادفت معلم الأمس وقفت له احتراما وامتنانا.

من جهة ثانية، أفاد مصدر تربوي للمغرب العربي بريس حول تبني الصرامة في التعامل مع التلاميذ، أن عددا من الآباء مطالبون بتربية أبنائهم، لأنها مسؤولة على عاتقهم أولا ثم تقبل الانتقاد في حق التلاميذ، موضحا أن رسالة التربية تتقاسمها المدرسة وأولياء الأمور، دون الحاجة إلى استخدام العنف لأنه أمر غير مقبول، وتابع أنه لابد من تغيير نظرة بعض الآباء الخاطئة كون المؤسسة عدو له ولطفله الأمر الذي يعود سلبا على التلميذ وطريقة تعامله داخل المؤسسة التعليمية. وعند هذه النقطة، تتشكل علامات الاستفهام لاسيما أن أجيال الأمس هم آباء اليوم.

لم يكن العنف أبدا اختيارا موفقا، لهذا قبل التركيز على مفهوم العنف وطريقة استخدامه لابد من العودة أيضا إلى تشارك المسؤولية في بناء جيل واع بسلوكه، دور الآباء لا يقل عن دور المعلم، رسالتهما معا نبيلة وسامية تنصب في تكوين الطفل على المستوى الفكري والأخلاقي.

للإشتراك معنا في النشرة البريدية

الرئيسية

” كرامة الصانع التقليدي… رفع الإقصاء والتهميش ” شعار يلخص أزمة قطاع الصناعة التقليدية المفتوح رسميا بمدينة مكناس

استئنافا واستكمالا للنقاش الوطني المتعلق بأزمة قطاع الصناعة التقليدية المفتوح رسميا بمدينة مكناس بتاريخ الأحد 27 مارس 2022 ، عقد اللقاء الثاني الحواري والتشاوري الموسع