البزة البيضاء للتلميذات حل ترقيعي.. ومدارسنا ليست مساجدا ولا كباريهات..!

Share on email
Share on facebook
Share on linkedin
Share on whatsapp
Share on telegram

بقلم: حنان الطيبي

قامت الدنيا وقعدت حين تم منع فتاة من دخول فصلها وهي ترتدي فستانا قصيرا شيئا ما، وبعدها تم منع فتاة اخرى في نفس عمرها من ولوج الدرس وهي تغطي كل شيء فيها بلباس يشبه الخمار إلا من اللثام.

وإنه لمن المضحك جدا تلك البزة البيضاء التي ترتديها التلميذات فوق لباسهن، سواء كان اللباس متحررا نوعا ما او محتشما، فماذا عساها تستر تلك البزة البيضاء من جسم التلميذة؟!، إلا من علامة على انها تلميذة!، ولكي يعرف الناس بأنها تلميذة!، والتي ما تكاد تخرج أغلبهن من المدارس حتى يضعن بزاتهن في داخل المحفظة مع الكتب، ولا ترضى ارتداءها إلا القليلات منهن، وكأنها وصمة عار عليهن أو أنهن يفضلن إظهار ملابسهن على ارتداء البزة البيضاء..


وإني لطالما درست انا ايضا بتلك البزة البيضاء، وفي مدرسة كانت كلها إناث، إعدادية أم البنين آنذاك، وكانت البزة البيضاء في وقتها بأكمام طويلة وتصل إلى الركبتين، وكنت امر بها في الشارع حين عودتي للمنزل واجد بائع “سيكوك” وبائع اللبن يرتدي مثلها، فلم أكن أتقبل الوضع، فأقول لنفسي انا طالبة علم والطبيب أيضا يرتدي بزة بيضاء طويلة، فلا حرج في الأمر، ومع احترامي لبائع سيكوك فإني كنت لا أتقبل ان نلبس البزة البيضاء أنا وهو نعا، فإما أن ألبسها أنا أو يلبسها هو، حتى تعطي البزة دلالتها الكاملة على مرتديها،.. ومع مرور الوقت أصبحت البزة البيضاء تنقص شيئا فشيئا إلى ان اصبحت أرى التلميذات يلبسنها إلى حد الخصر!.

وفي الحقيقة، ان تكون البزة البيضاء لباسا للمدرسة الحكومية في المغرب فإتي أراه حلا غير مقنع تماما، فارتداء البزة البيضاء في حد ذاتي حل ترقيعي يشبه حلولا ترقيعية كثيرة وضعتها الحكومة بدءا من توظيف المعلمين بالتعاقد إلى غلاء فاتورة الكهرباء التي تلزمك تسديدها أولا ثم التقدم بشكاية في الموضوع إن اردت!.

وعليه وبه، حان لوزارة التربية ان تقرر لباسا موحدا، يسمى لباس المدرسة، لباس لا يختلف فيه إبن الفقير عن إبن الغني، ليكون الكل سواسية فيه، لا يفرقهم إلا السعي والاجتهاد ودرجات النقط، وليس الفساتين والتيشيرتات ونوعية وماركات الملابس.

في وقت سابق من التعليم، لم يكن فيه ابن الغني يضرب على يديه ولو مرة، بينما كان ابن الفقير يرفع رجليه عنوة لياكل من العصا ما ياكله “السارق في السوق”… ، إلا إذا كان مجتهدا او متفوقا، فذلك يغنيه عن عصبية الأستاذ التي لم تكن تمارس ابدا على أبناء للأغنياء حتى ولو أخطأوا.

سواء ارتداء الخمار في المدرسة او ارتداء “الميني جيب”، كلاهما يعتبر نشاز في الفضاء المدرسي، فالمدرسة وإن كانت فضاء تعليميا فهي ليست “الكعبة”، كما انها ليس “نادي ليلي”، فالمدرسة اعتدال واتزان واحتشام واخلاق، والتعليم بيداغوجية وتلقين وتربية، وعدا ذلك فهو مضيعة للوقت والمال لا غير.

ولكي نحسم الجدل في اللباس الذي يجب الذهاب به إلى المدرسة، يجب علينا ان نعرف أولا وقبل كل شيء قيمة هذه المدرسة في أعيننا، وقيمة الرسالة التي يبلغها المعلم ويتلقاها التلميذ ويحملها معه طوال حياته، وكذا قيمة التعليم وقيمة المعلم قبل كل ما سبق، وإذا فهمنا القيم علمنا ما يوفي المدرسة حقها في النظافة واللباس والانضباط واحترام الوقت واحترام الحصص واحترام التعليم كقيمة وليس كآداء واجب إن كان من طرف الأستاذ او من طرف التلميذ.

وقبل ان نتكلم عن اللباس الذي يناسب المدرسة، هناك أشياء عدة مسكوت عنها من شأنها التقليل من شأن المدرسة نفسها وبالتالي التقليل من شأن المنظومة التعليمية ككل، فكلنا يعلم الشعارات المكتوبة على جدران المدارس مثل: (العلم نور والجهل عار) و(بأخلاقنا نحقق النجاح) و( قم للمعلم وفيه التبجيلا# كاد المعلم أن يكون رسولا) و (النظافة من الإيمان والوسخ من الشيطان)… إلخ وغيرها من الشعارات التي تكتب بالصباغات والألوان على جدران المدرسة وتبقى على جدرانها دون ادنى تغيير، إذ ان هذه المدارس نفسها إذا دخلت مراخيضها تنالك الرغبة في للتقيء من المنظر المقرف والرائحة الكريهة للتي تجوب المكان لشهور طويلة وربما لسنوات، أما فصولها فالأوساخ في الطاولات وعلى مكتب الأستاذ من عهد البيزنطيين، ناهيك عن السبورة الآيلة للسقوط والممساحات الرديئة.. دون نسيان الحساسية التي تصيب أعين وصدور الأساتذة من غبار الطباشير..

يا سادة يا كرام، اهتموا بنظافة المدرسة وجمالها، وأعيدوا للمعلم قيمته التي فقدها وعلموا اولادنا قيمة العلم والتعلم، ثم وحدوا زي المدرسة بشكل رسمي، فلربما يحفظ بذلك التعليم في المغرب ماء وجهه ويسترجع ما فقد المغلم من هيبته، فالتعليم مسؤولية يتقاسمها الجميع ورسالة يحملها كل مسؤول ابتداء من السيد الوزير إلى المدرس والتلميذ وحارس باب المدرسة و اولياء الأمور وربما حتى بائع الحلوى أمام أبواب المدارس.

..

للإشتراك معنا في النشرة البريدية

الرئيسية

” كرامة الصانع التقليدي… رفع الإقصاء والتهميش ” شعار يلخص أزمة قطاع الصناعة التقليدية المفتوح رسميا بمدينة مكناس

استئنافا واستكمالا للنقاش الوطني المتعلق بأزمة قطاع الصناعة التقليدية المفتوح رسميا بمدينة مكناس بتاريخ الأحد 27 مارس 2022 ، عقد اللقاء الثاني الحواري والتشاوري الموسع